الشيخ محمد علي الأنصاري
20
الموسوعة الفقهية الميسرة
الثقفي : « أنّ فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كانت سُبحتها من خيوط صوف مفتّل ، معقود عليه عدد التكبيرات ، فكانت عليها السلام تديرها بيدها ، تكبّر وتسبّح ، إلى أن قُتل حمزة بن عبد المطّلب رضي الله عنه سيّد الشهداء ، فاستعملت تربته وعملت التسابيح فاستعملها الناس ، فلمّا قُتل الحسين عليه السلام عُدل إليه بالأمر ، فاستعملوا تربته ؛ لما فيها من الفضل والمزيّة » « 1 » . وقال الشهيد الأوّل في الدروس : « أجمع الأصحاب على الاستشفاء بالتربة الحسينيّة صلوات اللَّه على مشرّفها ، وعلى أفضليّة التسبيح بها ، وبذلك أخبار متواترة . . . » « 2 » . وقد تقدّم التعريف بالتربة الحسينيّة وخصائصها في عنوان : « تراب / التربة الحسينيّة » . ويأتي في الفضل بعد التسبيح بالتربة الحسينيّة ، التسبيح بالأصابع ، على ما صرّح به بعض الفقهاء « 3 » . الحكم التكليفي للتسبيح : بعد بيان المقدِّمات السابقة ، حان الوقت للكلام عن الحكم التكليفي للتسبيح ، فنقول : التسبيح قد يلاحظ عبادة مستقلّة ، وقد يلاحظ بما هو جزءٌ من عبادة أُخرى ، كالصلاة مثلًا ، ولكلٍّ منهما حكمه . أوّلًا - حكم التسبيح بما هو عبادة مستقلّة : الأصل الأوّلي في التسبيح هو أن يكون مستحبّاً ، لكن قد يجب ، وقد يكره لعارض ، وفيما يلي نشير إلى كلِّ واحدٍ منها : 1 - التسبيح المستحب : التسبيح المستحب إمّا أن يكون استحبابه بما هو ذكر مطلق وغير مقيّد بسبب ، أو يكون استحبابه لأجل سبب خاصٍّ . وهذا السبب قد يكون هو الزمان الخاصّ ، أو المكان الخاصّ ، أو حالة خاصّة . أمّا التسبيح المستحب بما هو ذكر مطلق ، فلاحدّ ولا حصر له ، فللمكلّف أن يسبِّح اللَّه تعالى في كلِّ وقت وحالة ، عدا ما يكون الذكر فيه مكروهاً ، كما سيأتي . وأمّا التسبيح الذي له سبب ، فيكون بيانه كالآتي : أ - استحباب التسبيح بحسب الزمان : ورد في الروايات أزمنة خاصّة يستحب
--> ( 1 ) الوسائل 6 : 455 ، الباب 16 من أبواب التعقيب ، الحديث الأوّل . ( 2 ) الدروس 2 : 25 ، وانظر الصفحة 12 . وانظر أيضاً : الذكرى 3 : 153 ، ومجمع الفائدة 2 : 312 - 313 ، والحدائق 8 : 524 ، وكشف الغطاء 3 : 228 ، ومفتاح الكرامة 2 : 503 ، وغنائم الأيّام 2 : 628 والجواهر 10 : 404 ، و 20 : 97 ، وغيرها . ( 3 ) أُنظر : مجمع الفائدة 2 : 313 ، والذخيرة : 296 ، والحدائق 8 : 524 ، وغنائم الأيّام 2 : 627 .